مديرية بلدية الناصريةللاعلان هنا


الجاموس البري يدشن البحر

Wed, 27 Oct 2010 الساعة : 11:08

شبكة أخبار الناصرية :
منذ أيام كنت على ظهر إحدى سفن الحاويات, أثناء قيامي بارشادها من ميناء (أبو الفلوس) في شط العرب إلى البحر, وكنت احمل معي كاميرتي الرقمية كالعادة, واضعها أحيانا إلى جانبي في برج القيادة, استعدادا لالتقاط المشاهد النادرة والغريبة, أو تسجيل المواقف الفريدة المفاجئة. وما أن وصلت إلى شمال الخليج العربي, وعلى وجه الخصوص إلى المنطقة المحصورة بين (رأس البيشة) , و(خو العمية), حتى شاهدت منظرا مريبا على يمين مقدمة السفينة, أجسام سوداء كبيرة طافية على سطح البحر, حسبتها للوهلة الأولى مجموعة من صناديق جمع الأسماك رمتها سفن الصيد في عرض البحر, فأمسكت بكاميرتي على الفور, وهممت بتسجيل هذا الانتهاك البيئي السافر, فالتلوث باللدائن البلاستيكية يعد من اخطر أنواع التلوث, لكنني فوجئت عندما لاحظت إن تلك الكتل السوداء تتحرك بقوة بالاتجاه المعاكس للتيار, ودهشت أكثر عندما استخدمت الناظور المكبر, فاكتشفت إنني أقف أمام منظر غير مألوف, ويندر وقوعه في البحر, فقد تبين لي إن هذه البقع السوداء لم تكن إلا أربعة جواميس برية تاهت في عرض البحر, وضلت سبيلها, ولم تعد قادرة على التمييز بين مياه البحر ومياه شط العرب, التي صارت أكثر ملوحة من البحر الميت, فالتقطت لها مجموعة من الصور, وكدت أموت من القهر عند متابعتي لها وهي تتخبط في سباحتها في هذا البحر المترامي الأطراف, واغلب الظن إنها فقدت نعمة البصر كنتيجة طبيعية لكل من يشرب كميات كبيرة من مياه البحر, فهامت على وجهها فوق الماء, ولم تعد قادرة على التحكم بتحديد مساراتها, ثم جرفتها التيارات السريعة, حتى أوصلتها إلى لجة المياه العميقة. حتى اسماك القرش لم تتوقع مثل هذه الزيارة المفاجئة كان منظر قطعان الجاموس البري العراقي وهو يمارس هوايته اليومية المفضلة في مياه شط العرب من المناظر المألوفة, فقد هاجر الجاموس إلى هنا بعد اضطراره لمغادرة بيئته الطبيعية في اهوار جنوب العراق, وأصبح شط العرب محطته الثانية التي لجأ إليها هربا من مشاريع تجفيف الاهوار القديمة والحديثة والمتوقعة. اما الأبقار الهائمة فراحت تسرح وتمرح قرب ميناء المعقل في البصرة وتنتهك الطريق العام يتميز الجاموس البري العراقي بوزنه الثقيل, لذا تراه يميل إلى تخيف عبء هذا الوزن في الارتماس في الماء مستفيدا من نظرية (أرشميدس), فيقضي نهاره كله مغمورا تحت الماء, فلا يظهر من جسمه الضخم إلا عيونه ومناخيره, حتى يُخيل إليك انك تنظر إلى تمساح عملاق يتربص بفريسته تحت الماء. بيد إن التبدل البيئي المفاجئ الذي طرأ على الميزان الطبيعي لشط العرب, وقلب كيانه رأسا على عقب, سيدفع بالجاموس البري إلى هجرة أبدية جديدة, وربما سنشاهده يعوم في عرض المحيط الأطلسي في يوم من الأيام. ربما, فكل شيء جائز ومتوقع هنا, خصوصا في هذه الأيام الخدّاعات, التي يحتمل أن يطير فيها الفيل, ويحلق عاليا فوق قمم اله
Share |
غرفة تجارة الناصرية