سوق الشيوخ: جسر جديد يواجه اعتراضات من السكان والحكومة تقر ان موقعه غير مناسب

Thu, 8 Sep 2011 الساعة : 9:06

وكالات:

طالب اهالي قضاء سوق الشيوخ بمحاسبة المسؤولين عن تشييد جسر وسط محلة قديمة مزدحمة دون وجود شوارع كافية لاستيعاب زخم السيارات العابرة عليه، في وقت نفت معظم الجهات الحكومية مسؤوليتها عن اختيار موقع الجسر مقرة في الوقت عينه بأن الموقع الحالي غير مناسب، فيما وصف مراقب سياسي الخطأ الحاصل بأنه جزء من مشكلة غياب المختصين عن مراكز القرار.
وقال المواطن نزار العطر لوكالة (اصوات العراق): "منذ بدء الاعلان عن نية الحكومة تشييد الجسر بمحلة الحويزة، التي تعد احد اقدم مناطق سوق الشيوخ وتعاني من الازدحام، طالبنا بتغيير المكان لأنه يتوسط البيوت اولا، ولأن الشوارع المحيطة به ضيقة ولا يمكنها استيعاب حركة السيارات، كما ان الجسر يقع قرب باب الطؤارى لمستشفى سوق الشيوخ، والمنطقة بها اكثر من 20 مدرسة للاطفال ستشكل حركة السيارات عبر الجسر والمنطقة خطرا عليهم".
وأضاف: "قدم الساكنون بالمحلة عريضة للمجلس البلدي تطالب باختيار مكان اخر او انشاء الجسر الجديد محل الجسر القديم على بعد 500 متر، الا ان المجلس البلدي اصر على اختياره للموقع وبشكل يثير الاستغراب والشكوك بشأن سبب اقامته هناك".
ووصف مواطن آخر، فضل عدم ذكر اسمه، قرار اقامة الجسر في المنطقة بالخاطئ والذي سيزيد الزحام في المنطقة ويزيد من معاناة سكانها، ولن يعالج ازمة المرور بالشكل المنتظر، مبينا ان "القرار الخاطئ نتيجة طبيعية لغياب التخطيط الجيد في المحافظة".
ويشكل جسر الحويزة حالة غريبة لأنه يقع بين شوارع فرعية ضيقة وسط احد اقدم المحلات بسوق الشيوخ (3 كم جنوب شرق الناصرية) ولا يمكن الانتباه للجسر الا عند رؤيته فجأة يتوسط البيوت التي لا تبعد البعض منها عنه الا امتارا قليلة، ما دفع بعض الساكنين الى الاحتجاج والتهديد برفع دعوى قضائية نتيجة الضرر الذي اصابهم من اقامة الجسر.
وكانت وزارة الاسكان قد احالت الجسر الى شركتي اليسر وامارة ينبع في زمن الحكومة المحلية السابقة وبمدة تنفيذ سنتين وبطول يبلغ مع مقترباته 220 مترا وبعرض 11 مترا وبكلفة اولية قدرها  2.8 مليار دينار (2.343 مليون دولار) وتم اعطاء مهلة جديدة لإنجازه يعد انتهاء مدة التنفيذ الأصلية حتى نهاية العام الحالي بحسب المهندس المقيم والمشرف الذي بين ان الجسر يحتاج  الى تعديلات حتى يكون قادرا على تأدية مهمته.
وقال المهندس حيدر عبد الرضا لوكالة (اصوات العراق) ان "تصميم الجسر ليس به خطأ لكن هناك مشكلة في موقعه، ولسنا مسؤولين عن اختيار الموقع لأننا جهة تنفيذية، ولكن علمت ان الجهات الهندسية بالقضاء رفضت هذا الموقع غير المناسب عند اقتراحه لأنه يقع بمنتصف شارعين ضيقين، واقترحتُ عمل استدارة صغيرة، ليست ضمن مخطط المشروع، للشارع الخارج من سوق الشيوخ حتى يمكن ايجاد انسيابية للسيارات".
من جهته، قال رئيس اللجنة القانونية بمجلس محافظة ذي قار مظفر الشمري، الذي زار المشروع واطلع على مشكلة سكان المنطقة الملاصقة للجسر، لوكالة (اصوات العراق) ان "الجسر يخدم اهالي السوق الا ان هنالك خطأ باختيار الموقع  يتحمل مسؤوليته المجلس البلدي الحالي ورئيس الوحدة الادارية السابق، وعلمت انهم اصروا على اقامته بهذا الموقع بالذات رغم وجود بدائل اكثر نفعا للصالح العام، ويجب علينا الان التعامل معه كأمر واقع لأنه قارب على الانجاز ويجب ايجاد حلول مرورية لتقليل الازدحام بمنطقة تحوي الكثير من الدوائر الحكومية المهمة بالقضاء".
بدوره نفى المجلس البلدي بقضاء سوق الشيوخ مسؤوليته عن اختيار الموقع، معتبرا ان ذلك من مسؤولية مديرية الطرق والجسور بالمحافظة.
وقال عضو المجلس أنور ريحان بزيع لوكالة (اصوات العراق) ان "الجهة المستفيدة من المشروع وهي مديرية الطرق والجسور هي التي حددت موقع الجسر، وواجبنا ان نصادق على مخططاتها ونراقب سير العمل بالجسر ولم نتدخل باختيار الموقع ".
لكن مدير الطرق والجسور بالمحافظة، أكد من جانبه أن اختيار الموقع هو من مسؤولية المجلس البلدي.
وقال رئيس المهندسين عبد الكريم قيس لوكالة (اصوات العراق) ان "اختيار المواقع لمشاريع الطرق والجسور في الاقضية والنواحي من صلاحيات المجلس البلدي، ونحن كجهة تنفيذية نستلم منهم الموقع للبدء  بالمشروع وليس من صلاحيتنا تحديد مواقع المشاريع".
ويرى مراقب سياسي في ذي قار، ان المشكلة الناشئة وتملص كل طرف عن مسؤوليته فيها، تؤكد غياب المختصين عن مراكز اتخاذ القرار، وهو يمثل المشكلة الرئيسية بالمحافظة.
وقال صلاح غني الحصيني لوكالة (اصوات العراق) ان "مشكلة جسر السوق هي مؤشر لوجود معضلة اكبر تعاني منها المحافظة بمختلف القطاعات وهي غياب المختصين او التكنوقراط عن سلطة اتخاذ القرار بالمحافظة بسبب حداثة التجربة الديمقراطية التي تجعل بعض الساسة يتصورون انهم بوجودهم في موقع المسؤولية وعلى كرسي القرار يصبحون اعلم الناس في كل شيء، حيث يغيب عن دوائرنا الاستشاريون بمختلف تخصصاتهم الدقيقة، ويصبح المدير هو الخبير بمختلف شؤون وحاجات الناس، ولا يمكن مراجعته لاقناعه بالعدول عن قراره، ما يؤدي الى وقوع هذه الاخطاء والمشاكل التي يدفع المواطنون وليس المسؤوليين ثمنها".
وأضاف: "مسؤولية خطأ اختيار موقع الجسر تتحمله الحكومة المحلية السابقة، التي بدات مشاريع طموحة تفوق امكانياتها بناء على وعود لم تتحقق، دون ان يكون هنالك تخطيط واضح وسليم يمكن لمن جاء بعدهم ان يستمر به".
وتأسس قضاء سوق الشيوخ عام 1870 ميلادية وسمي بهذا الاسم نسبة إلى مشيخة عبد الله محمد المانع ويبعد حوالي 30 كيلو متر جنوب شرق الناصرية.
وتبلغ مساحته 1374 م ٢ ويضم القضاء نواحي الفضلية، العكيكة، الطار وكرمة بني سعيد.
وتقع مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار على بعد 380 كم جنوب العاصمة بغداد

المصدر:اصوات العراق

Share |