الأرهاب ونكران الذات لدى مسؤلينا/طاهر مسلم البكاء
Thu, 8 Aug 2013 الساعة : 1:49

اين كان واي منصب قيادي يشغله المسؤول من اعلى هرم السلطة الى اسفل نقطة فيها يجب ان يتصف بالعمل لأجل العراق اولا ً وقبل كل شئ ثم لابأس ان يعمل من اجل المكان او المنطقة التي حملته الى هذا المنصب ، لأن الهدف الرئيس هو وحدة البلاد ومنعتها وسلامة اهلها وتوفر الأمان بين ارجاءها .
لقد اثبت الأرهاب الحديث انه اخطر المبتكرات الشيطانية في هذا العصر ، انه وحش اسطوري لامشاعر له ولا ضمير ،يضرب اينما توفرت الفرصة له دون التمييز بين شيخ وطفل ومدني و عسكري ،ويضرب في السوق ومكان العبادة واماكن العمل وسرادق العزاء ، ويمكن ان يضرب الضربة الأولى ثم ينتظر ان يزداد حشد المساكين ممن يهبّون لنجدة اولئك التي كال ضربته الأولى لهم ،ثم ينقض بلا رحمة او وازع من ضمير او اخلاق ليبطش بهم البطشة الثانية ،مما يسمونه بالأنفجار المزدوج ،انها قسوة ما بعدها قسوة يتفوق بها عناصر الأرهاب على وحوش الغاب في القسوة والوحشية ،وقد يحق لنا ان نتسائل من ارحم انساننا العصري الذي توفرت له فرص التعليم المؤسساتي والديني والأحتكاك الحياتي ومع ذلك ينزلق الى هذا المنزلق الخطير و يقوم بهذه الفعال ام الأنسان القديم الذي ابتدأ يعيش على الفطرة ؟
مما لاشك فيه ان فعال اليوم يندى لها جبين الأنسانية ، وهي تلغي كل ما قامت به الأديان السماوية وما بذله المصلحون من جهود جبارة لنشر رايات الحب والتسامح والعدل والسلام ،انها فكر جديد مبتكر الهدف منه نشر البغضاء وبذر القلق والخوف وانعدام الأمان في صفوف الناس وهي نار منتشرة يمكن ان تدخل كل بلد وحارة وبيت ولن يسلم منها احد ،لذا على العقلاء في المجتمع الدولي العمل من اجل :
- تجفيف منابعها وابتداءا ً من اعلى المستويات ، وهي الدول الراعية للأرهاب نهارا ً جهارا ًسواء بالمال او بالسلاح او بالأعلام وايقافها عند حدها وعدم تشجيعها على ذلك .
- محاربة ومقارعة الأرهاب وعناصره اينما تواجد ،وعدم ربط نجاحه في بعض الدول بالمصالح الخاصة بدول اخرى ، لأنه فايروس لايؤمن شره ولايمكن السيطرة عليه ،ويمكن بعد تغذيته في بعض الدول ان يتسلل وينتشر الى دولا ً اخرى .
- ايجاد صيغ وتفاهمات دولية تتحمل فيها جميع الدول المسؤلية كاملة في طريق الحد من الأرهاب ومكافحته وبمختلف صنوفه ،وتقديم كافة اشكال الدعم في هذا المجال .
- ان كل هذا لايتحقق اذا لم يكن هناك مجتمع دولي مبني على قيم العدل وتكافؤ الفرص والتعامل مع الآخرين بالمساواة ، يطبق المبادئ الدولية بصورة سليمة ، ان ما نعيشه اليوم مع الأسف هو شريعة الغاب التي يحاول فيها القوي امتصاص ما لدى الأقل قوة من ثروات ومنافع الى اقصى ما يمكن وتهميشه وتركه واجباره على ان يعيش عاله على الآخرين غير متمكن من الصناعات الضرورية واهمها ما تعلق بالغذاء والدواء .
- وهناك اجراءات خاصة بالدولة العراقية التي تتعرض الى اكبر هجمة ارهابية مبرمجة ، عليها ان تكثف الجانب الأستخباري وكشف المعلومات المهمة للناس دون مراعاة تأثير ذلك على العلاقات الدولية ،كون الأمر ذا صلة مباشرة بحياة وامان العراقيين ،وعليهم فضح أي دولة يثبت تورطها في دعم الأرهابيين وعملياتهم في العراق ، وعدم التودد الى هذه الدول على حساب الأمن والدم العراقي .
- قلما نسمع تصريح لمسؤول يتناسب مع عظم الفواجع التي يتعرض لها الشعب ،واغلب التصريحات سطحية خالية من المعلومة الدقيقة ولكن بعد احداث سجن ابو غريب وهروب اعداد كبيرة من عتاة المجرمين ، وجدت الدولة نفسها مجبرة على خروج احد مسؤوليها بتصريح قد يكشف جوانب مهمة ولكنه يوضح مدى محاباة الدولة للمجرمين واستهانتها بالدم العراقي :
ان "الانفجارات التي تحصل في العاصمة بغداد وعدد من المحافظات تقف خلفها اجندات خارجية واسرائيل تعد المخطط الرئيسي في ذلك "، مؤكدا وجود ادلة واقعية وملموسة تثبت وجود اتصال بين الموساد الاسرائيلي وتنظيم القاعدة في العراق ".
أن الأحداث المتسارعة بعد انفراد اميركا بقطبية العالم أثبتت بصورة لاتقبل الشك عمق التحالف الصهيوني الوهابي ، حيث تلاقحت الأفكار الوهابية والدسائس الصهيونية ، وأصبح الصهاينة أقرب الى الوهابية من فرق المسلمين الأخرى ،حيث أصبح التكفيري الممول وهابيا" لايقصد اليهود الصهاينة المغتصبين للأرض العربية ، بل يفجر نفسه في جموع المسلمين العزل لكي يختصر الطريق الى الجنة الوهابية !، وعلى صعيد الدولة فأن الحكومة الوهابية متلاحمة مصيريا" مع الأميركان والصهاينة وقد خاضوا الحروب متآزرين ،حيث سخرة أراضيهم وأموالهم في الحروب الأميركية ،واليوم تردد دولتهم مايردده الأميركان والصهاينة ، بصورة ببغاوية ، حول خطر السلاح النووي الأيراني دون أن يشيروا ولو اشارة بسيطة الى أطنان السلاح النووي في خزانة الصهاينة ،مما يدلل على التحالف المصيري وان هذا السلاح لايشكل أي خطر عليهم حسب ما يعتقدون !.
ان تصريح مسؤلينا المتأخر عن علاقة الصهاينة بما لايزال يجري في العراق، يعد بالنسبة لنا مهزلة ما بعدها مهزلة ،اذ يحتاج السادة مسؤلينا كل هذا الوقت ليكتشفوا امرا ً ساطعا ً كالشمس في رابعة النهار وان ضعف اجراءات دولتنا هي التي جعلتنا تحت رحمة اسرائيل وغير اسرائيل وقد يكون كشف المعلومة قديم، فلا نشك بأجهزتنا الأستخبارية على كشفها ولكن محاباة قادتنا لأمريكا هو الذي اخر الأعلان والكشف عن هذا التآمر ، حيث ان حربين كبرى شنت على شعب العراق بدفع من اللوبي الصهيوني لم يشفي غليل الصهاينة الذين يطلبون ثارات نبوخذ نصر مع العراق !


