الخلفية الحزبية في صناعة الفقر/حسين الشويلي
Sun, 4 Aug 2013 الساعة : 1:48

دولة الفقراء حلم سياسي قديم , كان يداعب طموح الثوار والذين يتنفسون برئة سياسية ويحلمون بأقامة مجتمع توجد فية الفوارق الطبقية لانها حاجة صحية لأي مجتمع أنساني لكن أن لاتتدخل السياسة بعمل تلك الفوارق الاجتماعية وحين تتدخل السياسة في تلك الأضافات الاجتماعية كالغنى والفقر والعمل والبطالة يكون الفقراء لايملكون فقرهم بل هو طارئ على طبيعتهم فيتحول الى دخيل ولصيق وليس من جوهرهم , فيستحيل الى حالة من التمرد والسخط على الدين والقيم والنظام السياسي , ومن هنا عند تجار الدين تمّ ( أنتاج الشهداء ) لجعلهم قنابل بتمزيق أجسادهم وأجساد الأبرياء .
حينما تتدخل السياسة بصنع فقر الفقراء تنتج حالة من السخط والتمرد على القانون وحتى على العقد الاجتماعي بين المواطنيين . مفهوم الفقر كان يجد الاستحسان عند المجتمع من خلال وجود علائق بين الفقير وطيب السريرة والصدق ودماثة الخلق وسذاجة الرأي الذي يقود الى الضحك البريئ , لأنة فقر أنشأ من خلال أسبابة الطبيعية فلم يعبث بحياة الانسان وطريقة تعاملة مع الاخرين ومع الوطن , بل كان يوجد الفقراء من أكثر الناس حباً للاوطان وتضحية لاجلها ,
كانت الاحزاب في العقود المتقدمة من القرن الماضي على ضئالة عددها لكنها كان تجعل العلمائية وحسن السيرة شرط للقبول والعمل الحزبي أما الان فيشترط على المتحزب أن يكون مقاتلا ويحمل السلاح ! وليس حاجة للعلم والتفكير لأن هنالك من يحمل هذا العبأ الضروري والانساني عنة ! في عودة الى عقود هيمنة النزعة البعثية على العراقيين نجد أن حزب البعث قام بتحزيب ملاين المواطنيين قسراً وبعدها أرسالهم الى جمعيات محو الأمية , وحتى الاخيرة كانت للدعاية الحزبية لكن كيف نفهم أن حزباً يدعي لنفسة سلة من الشهادات في حسن السلوك والتفرد في الاخلاق والعلم والى نهاية رجيعهم الحزبي يجمع أعداد من غير المتعلميين حتى الأبجدية أن يفهوا مبادئ الحزب ويكونوا دعاة في السلوك الى بقية الناس من خلال ما فهموة من نظريات عقلية وفلسفية في الاجتماع ؟
وكان العكس تماماً حيث تحولت مثلهم التي تدعي ما تدعية الى تمثال يرهب المواطنيين ويقتّلهم وهم يسبحون بمجدة .
وبعد قذف البعث بشعاراتة وشخوصة وشاراتة في قذر الماضي . تولدت أنساق سياسية لها أجندة أخرى تماماً غير أستحقاقات الوطن . ولكي تكون مؤثرة في المجتمع وقادرة على أستقطاب البؤساء من ضحايا البعث والتوافقات الدولية , حاولت أن تتحجج وتتمدح بشخصيات دينية مؤثرة في المجتمع العراقي لتكوّن شعاراً من تلك الشخصية ومنها من حاول أن يستفيد من حادثة وطنية لها وقعها في ضمير المتحمسيين للثورة كما في حركة - الانتفاضة الشعبانية - ومحاولات لتحزيبها وأستحالتها من حركة جماهيرية تلقائية الى مفاهيم فكرية كانت السبب في حدوثها .
وأعتقد لهذة العلائق مبرر في غربة وقطيعة مجاميع من الشعب مع بعض الحركات الطارئة التي تتشدقت - بالآل _ أو ببعض الشخصيات التي لها رمزية في الوعي الجماهيري كمنطلق للعمل الحزبي وبمحاولات شاقة ومكلفة تريد أن تترك أنطباعاً بأن حركتها هي أمتداد طبيعي لتك الشخصية التأريخية كضرورة لديمومة هذه الحركة المصطنعة . لكن الواقع يكذبها بوضوح من خلال الكثير من الممارسات أو التحالفات الغير متفقة والنهج المعروف لشخصياتهم التي يستمدوا منها وجودهم .
وعلينا أن نسأل آخر الامر .. مالذي يدفع شعباً كريماً وقاسياً على نفسة وبسيطاً لأن يعلق ثقتة بنفسة ويدمن في الأحتجاج على حكومتة ؟ والجواب بوضوح هو ( أنتاج الفقر ) من قبل بعض الاحزاب الطارئة لمنح وجودها حق الأعتراض على حركة جماهيرية متجذرة في عمق الوعي الجماهيري الثوري والمكافح لعقود لاجل كرامة الانسان العراقي وقيمة . فوفقاً للمنطق القديم المعروف خلق حالات من الفقر كاأضافات على المجتمع سيرفضها ويكافح بالتخلص منها وأول ساحات كفاحة سيكون نظامة السياسي , ويبدو أن بعض الاحزاب العاملة في الحياة السياسية العراقية تجيد ( أنتاج الفقر ) ...... ورغم أنّ العراقيين الذين لفحهم سعير تصحر الاخلاق والدموية المفرطة في التعامل من قبل البعث الساقط حلموا بدولة الفقراء بدولة الانسان كي يكونوا جزءاً منها . غمرتهم تلك الرغبة المتدفقة نشاطاً حزبياً لايعرف الملل , فتحول العراق من شعب الفقراء الى متحزبيين طرداً لفقرهم المصطنع ودفاعاً غير محسوس عن فقراً لكنة يحمل الكثير من الامن والصدق والانسانية .
ونحن اليوم أمام حالة سياسية معاقة أخلاقياً فهي لأجل وجودها أنتجت نماذج مختلفة من الذرائع كي يفقد الشعب ثقتة بحكومتة وأعادة الفوضى والقتل والتعطيل الوظيفي التام لاجهزة الدولة ووجدت حركات أرهابيية معروفة بتشددها بالكرة للعراقيين أمثال النقشبندية والوهابيية فرصة ثمينة للتحرك خلال هذة الفوضى السياسية التي أحدثتها أحزاب وجدت في رئاسة الوزراء الحالية تعارضاً واضحاً في مصالح حركاتهم فعمدت على ( أنتاج الفقر ) لأن الاخير أن كان مصطنعاً سيكون مداخل للأرهاب والفساد المالي والاداري وكل هذا ( لأنتاج السخط ) والأخير التمرد على الحكومة لما تقدم من أسباب مصطنعة .
والطريق الأوصل لحياة فارغة من الفقر وسوء الخدمات العامة والتمتع باقتصاد قادر على أضفاء الرفاة والمدنية على مدن العراق هو تخليص الحكومة من مؤثرات تلك الحركات الفوضوية التي أعلنت عن نفسها بالعجز التام من خلال ترئسها لكثير من الوزارات ومجالس البلديات لكنها لم تمنح العراق سوى جيوش من الساخطيين على الحكومة التي تمثل مرحلة في طريق البناء وليس كل البناء . ومن خلال الانتخابات المقبلة وغيرها قد تتحقق _ دولة الفقراء من خلال تخليص الحكومة من حركات وأحزاب خزينها من السلاح والاعلام بات تهديدا واضحاً لمدنية الدولة .


