كيف يقررون وبماذا يفكرون(5) خلاف مسيحي مسيحي - الاء حامد- الناصرية

Sat, 21 Jan 2012 الساعة : 1:26

من ملامح المجتمع العراقي هذا التنوع المذهبي والديني والقومي الذي يفترض إن يؤدي إلى حالة من التعايش والألفة وان يكون عامل إثراء ثقافي للمجتمع ولكن الواقع أيضا يمكن إن يتحول إلى كارثة بكل ما تحمله الكلمة من إبعاد , إذا تحول إلى احتراب وتباغض بين مكونات المجتمع بفعل السياسة او الدين , إذا اتخذا وجهتين طائفتين.
من هذا المنطلق نعتقد إن الأزمة الحالية التي يشهدها العراق اتخذت منحا طائفيا في صراعات الساسة وكل طرف استخدم طائفته ضمن إبعاد الصراع الحقيقية لمكاسب سياسية ولو كلفت تقسيم البلد وتمزيقه ومزيد من هدر الدماء.

الطائفة المسيحية كغيرها تعرضت للقتل والتهجير والإقصاء وكان لابد من الالتفات إلى ما سيصبها من اضطهاد بغيض آخر إذا ما حكمت الأصولية الدينية المتطرقة سيطرتها في البلاد. ونحن دعونا الى علاج هذه الظاهرة الخطيرة ومتى ما عولجت هذه المشكلة لا تبقى أي مشكلة أخرى بين مكوناتها.

في واقع الأمر لا توجد لدينا مشكلة في هذا الخصوص من شانها إن تكون محور للبحث والجدل كما هو واضح ولكن بأعتبارنا ككلدان ولدينا مشكلة مع إخواننا الأشوريين فلهذا نعتقد بأنه شاءت الظروف إن نحتك بهذا الواقع فأصبحنا معنيين به ومحسوبين عليه ومن هنا جاز تناول هذا الموضوع ضمن هذه السلسلة.

المشكلة تكمن في شخصيات سياسية مسيحية تقدم نفسها على أنها الممثل الوحيد للشعب المسيحي وتحاول تهميش المكونات الأخرى المنطوية تحت هذه الطائفة واعني بذلك سعادة النائب يونادم كنا سكرتير الحركة الديمقراطية الأشورية , ولقد دأب في أحاديثه على تهميش الكلدان والإقلال من شانهم وتبخيس تاريخهم والإصرار على حصرهم في إطار مذهبي كنسي فقط وهذه أفكار عنصرية مقيتة لايجوز ترويجها في العراق الجديد.وان نظرية إلغاء الأخر قد ولى زمنها وأصبحت من الماضي غير المشرف . ولا أريد هنا إن أسيء لسعادة النائب كما قد يعبر البعض ممن خبر أساليبهم وإنما نحن بصدد حقائق انتزعناها من رحم المحنة ومن مرارة التجربة المريرة.

لا أريد ان أتحدث عن استغلال لقضايا دماء الشعب المسيحي فيبدوا ان الشهادة والشهداء أضحت تجارة سياسية وظفها الساسة لنيل المزيد من المكاسب المادية والسياسية وقد مكنتهم الظروف من الاستحواذ على المناصب والمال والنفوذ وأصبحوا في ميسرة بينما عوائل الشهداء والجرحى من أبناء شعبنا تعيش تحت وطأة البؤس والحرمان والمضايقات في العراق.

فيبدوا ان مصالحهم السياسية قائمة على الضرر وخراب البيوت ومأساة العوائل التي فقدت من يعيلها . فلو انهم اشتغلوا في السياسة دون ان يقحموها بالدين لكانوا قد أحسنوا الينا والى الدين معا. فهم عندما يحتاجون الدين لزيادة رصيدهم الجماهيري يلجون إليه وعندما يحصلون على مراميهم لا يتخذون منه وسيله او اعتبار وهذا ما برز واضحا في عدم قبول مرشح البطريركية لمنصب ديوان الأوقاف"

وعلى هذا الأساس كان بودنا إن نبعد الصراع السياسي والطائفي والقومي عن مجمل نشاطاتنا وفعاليتنا من اجل خدمة شعبنا العراقي عامة والمسيحيين خاصة.
فنحن نعتقد لمصلحة من؟ ان يحصل صراع اثني بين مكوناتنا في وقت نحن أحوج اليه للتكاتف والألفة والمحبة بدل الصراع على مراكز ومناصب في السلطة . لماذا نكون جزء من مشاكل البلد ولا نكون جزء في حلها؟

علينا ان ننفر قبل غيرنا (كوننا أقلية) من الاوديولوجيات نفورا شديدا وعلينا ان نرثى الذين مازالوا تبلغ بهم السذاجة بأن يصدقوا بالشعارات والمبادئ الجميلة وتستهويهم قصص التراث ووقائع التاريخ , صحيح ان هذا الاتجاه تعمق وتغذى بأدبيات الجهات السياسية التي ما فتأت تكيل المديح والثناء المفرط لتاريخها النضالي على الرغم من ظهور عوارها التي كشفت وباتت لا يسترها شي .لكن على الأقل إن لا ينطلي عليها تلك المؤامرات الخارجية التي لا تريد الخير للعراق وأهله.

من الواضح ان هنالك إطراف خارجية تحدثنا عنها بهذه السلسة كرست طاقاتها لجر كافة العراقيين من ضمنهم أبناء شعبنا الى الحرب بشتى الطرق وبمختلف الوسائل
لتمرير مخططاتها ألبغيضة في العراق وهذا بدا يمر على عقولنا ونقع ضمن دائرة الصراع بل نكون جزء منه .

فلماذا ساستنا يصرون على مواقفهم ولا يقدمون تنازلات يمكن ان تساهم في الحل ولكن الاملاءات الخارجية والأجندات التي ينفذونها لا تسمح بهذا الأمر, فتجدهم يختلقون الأزمات تلو والأزمات .. ومن هذا المنطلق نطالب سعادة النائب ان يكون بمنأى عن هذه الخلافات والصراعات التي من شأنها ان تمزق الهوية المسيحية وان يترك خيار منصب ديوان الأوقاف للكاردينال دلي عمانوئيل الثالث كونه المختص بهذا المجال.

عذرا ان تداخلنا بهذه الجزيئة ضمن هذه السلسلة التي لم تكتمل محاورها عن اصل الموضوع بعد ولكن ظروف الموضوع وحساسيته دفعنا تقديم هذا الجزء الذي جاء ضمن هذه السلسلة وسنحاول ان نكمل بقية الاجزاء ضمن اطار البحث المخصص . تحياتي لكم جميعا ...

 

 

Share |