مديرية بلدية الناصريةللاعلان هنا


في رحاب الحضرة النبوية الشريفة / الجزء الأول /بقلم : عبود مزهر الكرخي

Wed, 14 Nov 2018 الساعة : 9:33

مرت علينا مناسبة اليمة وفي شهر صفر وهو شهر احزان آل محمد وهو استشهاد نبينا الأكرم محمد(ص) وفي شهر ربيع الأول تمر علينا مناسبة عزيزة وهي ولادة الرسول الأعظم محمد(ص) الذي هو مبعوث رحمة للعالمين وليس لمذهب أو دين معين أي ديننا الإسلامي الحنيف وهذا ما ذكر الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه حين قال {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}(1).

ومن هنا فان الله جل وعلا قد ارسل الأنبياء والرسل تترا والى كل الأمم والشعوب واغلبهم كانوا يكفرون ما انزل به الأنبياء وهذا ما حصل مع قوم عاد وثمود  ونوح وإبراهيم... ليصل الى بنو إسرائيل الذين كانوا لهم مواقف مشهودة في معصية الله مع نبيهم موسى (ع) وقتلهم الأنبياء وارتكاب المحارم والمأثم كلها ليصفهم القرآن العظيم ويقول { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا }(2).

وليكونوا أقوام معروفة بالغدر والخيانة. وفي حديث القرآن عن اليهود يتبين لقارئه: أنهم جنس متميز في الشر والغدر، فهم أئمة في الضلال والكفر! وقد تكرر في القرآن ورود قتل بني إسرائيل أنبياءهم بغير حق، مثل قول الله تعالى: { أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ}(3). وقوله تعالى: { وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ }(4)، وقوله تعالى: { وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ}(5).

وحتى عندما بعث اليهم نبي الله عيسى(ع)أرادوا ان يقتلوه بصلبه على الصليب الذي كان يقتلون به الموحدين من قبل إسرائيل ففي الانجيل " يقول (كما كان آباؤكم كذلك انتم هذا يسوع أنتم الآن مسلميه وقاتليه).  والقرآن المقدس عندما اشار إلى ذلك فهو يُريد ان يُنبه نبيّه ويُنبه المسلمون على أن هؤلاء اليهود لم يتبدلوا ولم يتغيروا وانهم سوف يتآمرون على قتل هذا النبي الجديد محذرا المسلمين من أحابيلهم وخداعهم ومكرهم.  وصرخة يسوع المسيح المؤلمة في آخر النص (يا أورشليم ، يا أورشليم!) تدلنا على عظيم جرم هذه الأرض ــ فلسطين ــ فمنها سوف يخرج البلاء الذي سيعم المعمورة ومنها الفتن والقلاقل. من هذه النصوص يتبين لنا صدق القرآن المقدس عندما يصف نفسه بأنه الحارس والمهيمن على ما سبقه من الكتب "(6).

وهذه المقدمة ليس هو عداء للسامية كما سوف يقول الكثير من مدعي الثقافة والعلمانية او عداء للإنسانية بل هي الحقيقة الثابتة والتي اقرها ديننا الحنيف وحتى الدين المسيحي وهو ليس تطرف او غلو بل بالعكس نحن نجد التطرف والغلو في الدين اليهودي وما يحصل الان في فلسطين وماتقوم به إسرائيل من مخططات باسم التطبيع وما قامت به باسم الربيع العربي وتدمير الشعوب وفي الأخير تطبيع العلاقات مع الحكام العروبيين هو خير دليل على ما نقوله.

ومن هنا جاءت الرسالة المحمدية والرسول الأعظم لتوحد البشرية تحت الدين الإسلامي لأنه خاتم الديانات والرسول هو خاتم الأنبياء وليوحد الشعوب بمختلف الوانها واطيافها تحت خيمة الدين المحمدي السامي والخالد ومن خلال تأكيد الله سبحانه وتعالى على ذلك بقوله { إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}(7).

فكان تأكيد ديننا على توحد العالم والبشرية تحت خيمة واحدة وهي خيمة الإسلام وليبعث من يبلغ هذه الرسالة بأحب الخلق اليه وهو سيد الأولين والآخرين محمد(ص) والذي أوصل وأبلغه كل الكمالات الأخلاقية السامية ليكون اعظم خلق الله وسيدهم هذا ماقاله في حديثه الشريف {الخبر العاشر : ادعوا لي سيد العرب عليا فقالت عائشة : ألست سيد العرب فقال أنا سيد ولد آدم و علي سيد العرب }(8).

وكان الخلق الرفيع للرسول الأعظم هو ما تميز به ذلك الرسول السامي في الأخلاق والكامل من جميع الوجوه والذي أكد الله جل وعلا في كتابه الحكيم بقوله {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(9).

ليؤكد على هذا الذكر الحكيم بقول النبي محمد(ص) في حديثه الشريف { أدبني ربي فأحسن تأديبي }(10). معنى قوله (صلى الله عليه وآله): (أدبني ربي) يشير إلى تعاهد الله تعالى له بالرعاية واللطف منذ ولادته ولذلك عقبها بقوله (فأحسن تأديبي)، والفعل الماضي (أدبني) لا دلالة فيه على تخلل زمان كان النبي (صلى الله عليه وآله) فيه بمعزل عن تأديب الله تعالى، فتقدير الكلام: أن الله تعالى قد أدبني ولم يؤدبني غير الله. ولايفهم بأنه كانت هناك فترة لم يكون فيها الرسول مؤدب والعياذ بالله ومن خلال سياق الكلام.

ومن المستغرب عند مراجعتي لمصادر هذا الحديث في المواقع السنية والسلفية وجدت أن أبن تيمية يقول هذا الحديث ضعيف . حيث قال ابن تيمية : لا يعرف له إسناد ثابت . وهذا ما يبعث على الغضب والاشمئزاز من النيل من الحضرة النبوية الشريفة والتي تعبر عن أهواء اموية وعباسية وضغائن من الجاهلية من اجل المس بحضرة نبينا الأكرم محمد(ص) ولكن هم لو يراجعوا كتاب الله القرآن العظيم وصفات أسوتنا الحسنة نبي الرحمة خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وآله وسلم فهو الأسوة الحسنة، الذي يقتدى بها قال الله سبحانه وتعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا }(11).

ولنقتبس كلام من احدى الكتاب لتأكيد ما نقوله على الخلق الرفيع والسامي للمبعوث رحمة للعالمين حيث يقول " سيد المرسلين الذي عُرف قبل بعثته بالصادق الأمين لعظمة صفاته ومناقبه فلم يكن  محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا الأخلاق السامية والآداب النبيلة والقيم الرسالية والإنسانية فكان قيم تمشي على قدمين، وهذا هو السر في سرعان انشداد القلوب والعقول إليه، وفي انتشار دينه الذي طغى على كل الأديان هذا الدين الذي استقطب القاصي والداني، وحتى من قرأ سيرته صلى الله عليه وآله وسلم وتأمل في واقع عصره صلى الله عليه وآله وسلم وما كان يتصف به مجتمعه الجاهلي من مغالطات وكيف جعله صلى الله عليه وآله وسلم مجتمعا راقيا حاملا القيم وداعيا إليها بالحكمة والموعظة الحسنة، أمن به صلى الله عليه وآله وسلم مع بُعد الزمان وبُعد المكان وليس ذلك إلا لأن القيم المحمدية تتماشى مع الفطرة السليمة ويقرها العقل السليم، مهما طال الزمان وتغيّرت حوادث الحدثان، قيمُه كحلاله وحرامه الى يوم القيامة، حلال محمد حلال الى يوم القيامة وحرام محمد حرام الى يوم القيامة"(12). فالرسول الاعظم هو رجل الثبات والقيم والمبادئ والنهج المستقيم الذي لم تؤثر به مغريات الجاه والسلطة والمال بل زادته زهداً وتعبداً والذي قال عنه برناردشو: "إن رجلاً مثل محمد لو تسلم زمام الحكم المطلق اليوم في العالم كله لتم له النجاح في حكمه، وقاده إلى الخير، وحل مشكلاته بوجه يحقق للعالم السلام، والسعادة المنشودة".

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Share |
غرفة تجارة الناصرية