مع استثمار الكهرباء سنصنع انجازا يعيد الامل
مجلس محافظة ذي قارالمفوضية المستقلة للانتخابات في ذي قار


مجزرة ذي قار، مسؤولية المنظومة قبل الافراد؟/عادل عبد المهدي

Sat, 16 Sep 2017 الساعة : 20:37

بسم الله الرحمن الرحيم
نعزي انفسنا واهلنا في ذي قار والبصرة والمثنى وكربلاء وغيرهم من عراقيين وغير عراقيين بالمصاب الجلل اثر الهجوم الارهابي على مطعم وسيطرة "فدك" في الناصرية والمثنى، من قبل مسلحين بزي عسكري يستقلون سيارتين، وسقوط هذا العدد الكبير من الشهداء والجرحى من رجال ونساء وشيوخ واطفال.. فـ "انا لله وانا اليه راجعون"، وتغمد الله الشهداء برحمته الواسعة، والهم ذويهم ومحبيهم الصبر والسلوان، وندعو للجرحى والمصابين بالشفاء العاجل.
ولكن هل يكفي هذا العزاء الذي نكرره يومياً لايقاف هذه المجازر التي يتعرض لها اهلنا؟ وهل دماء العراقيين بهذا الرخص، لننتفض بعد الحادث، ثم نعود لنفس اجراءاتنا واساليبنا وكأن شيئاً لم يكن. فلقد جرى الهجوم في وضح النهار وعلناً، وهو عمل يمكن ان يتكرر في اي مكان، وفي اي وقت، رغم كثرة السيطرات وانتشار القوات وكثرة السلاح والاموال العظيمة التي تصرف على الملف الامني، فمن هو المسؤول؟
وكما جرت العادة سيعتقل ويلام بعض المسؤولين وستتم المطالبة بانزال اشد العقوبات بالفاعلين، دون ان نتسائل لماذا لم تنفع مثل هذه الاجراءات سابقاً. فالارهاب يضرب عندما يُهزم، فنقول بانه يريد رفع معنويات انصاره، وعندما يتقدم فنقول انه يستخدم حواضنه المنتشرة، وكأن الارهاب يمتلك القدرة ليضرب اينما يشاء، ووقتما يشاء. وكأنه اقوى منا، وهذا غير صحيح، كما برهنت معارك بغداد وكربلاء والحلة وديالى وصلاح الدين والانبار والموصل وتلعفر وغيرها، فكيف يمكن تفسير استمرار مثل هذه العمليات؟ وهل هو تقصير فردي لتتم ملاحقة ومحاسبة ومعاقبة المسؤولين المباشرين فقط، ام هو اساساً خلل نظام وفلسفة امنية متكاملة، يجب معاقبتها وتغيرها اولاً قبل الافراد؟
صحيح ان العمل الاستخباري قد تحسن كثيراً، وان الاجهزة الامنية باتت تمتلك الكثير من المعلومات التي كانت تفتقدها سابقاً، لكن جوهر العمل الامني يقوم على فلسفة خاطئة لم تعد تتبعها الدول، في: أ) العدد.. ب) العنصر البشري.. ت) والمنظومات المختلفة والمتداخلة، بينما الفلسفة الامنية الفعالة باتت تعتمد أ) العمل النوعي وليس الكمي اساساً.. وب) التقليل من العنصر البشري لمصلحة المسح والرقابة الالكترونية والتصوير.. ت) والمنظومة المتجانسة الموحدة.
1- تعتمد البنية الامنية الاساسية الحالية لحماية المواطنين سواء داخل المدن او بين المحافظات على السيطرات والحواجز الامنية التي تعطي انطباعاً خاطئاً بالامن، رغم كلفها وتعطيلها للمصالح وفشلها.. والتي استخدمت لفترات طويلة اجهزة كشف متفجرات برهنت عدم فعاليتها في بلد تصنيعها (بريطانيا). ومع ذلك ما زال العديد من السيطرات يستخدمها.. وان الانتقال لاستخدام الكلاب المدربة او سيارات "السونار"، ليس بالحل الذي يمكن اشاعته، وسيقلل من فعاليته العامل البشري وما يرافقه من اختراق وفساد واهمال وعدم كفاءة.
2- نشدد منذ 2003 بان اهم عامل للامن هو ضبط حركة الاليات والعربات، وبهذا نسيطر على 99% من العمليات الارهابية، بدليل حصول امن شبه كامل عند منع تجوال العربات.. وان السيطرة على حركة العربات عبر منظومات التعقب والمراقبة الذكية وGPS والكاميرات باتت اليوم عملاً دقيقاً ومستخدماً بشكل واسع واقل كلفة من السيطرات والعامل البشري. لتتولى المراقبة مراكز عن بعد واجهزة وكادر مهني مدرب، وعالي المهنية يسهل مراقبته من الجهات العليا، بعيداً عن التأثيرات الشخصية والرشاوى والاهمال.. مما يسمح بمتابعة العربات المشبوهة والتعامل معها، بل هناك اجهزة رخيصة الكلفة قادرة على تعطيل حركة السيارة عن بعد، فنوفر مزيداً من الامن، ونقلل من الازدحامات التي هي في آن واحد هدفاً للارهاب، اضافة لما تسببه من تعطيل مصالح الناس.
3- تعتمد الرؤية الامنية الحالية على زيادة عدد المسلحين والعناوين وازدياد العربات والبزات التي تستطيع عبور الحواجز المختلفة، فهناك منظومات امنية، وليست منظومة واحدة تعمل بظلها مختلف العناوين.. مما يسمح للارهاب باستغلال احد العناوين ليغطي على حركته وعملياته. وعليه لابد من الحد لكائن من كان ان يكون امناً وقانوناً وعنواناً فوق الامن والقانون والعنوان الذي تسيطر عليها الدولة.
 

 

Share |

أضف تعليق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
هيئة استثمار ذي قاراتحاد رجال الاعمالبيئة ذي قار