مديرية بلدية الناصريةللاعلان هنا


نفحات من انتفاضة صفر عام 1977/صادق السيد جعفر الموسوي

Sat, 8 Dec 2012 الساعة : 14:12

 

عندما جاء البعثييون للسلطة كانت اول قضية تؤرقهم هي قضية الامام الحسين عليه السلام والشعائر الحسينية التي يؤديها اتباع مدرسة اهل البيت عليهم السلام فلم تؤرقهم قضية الدروشة والطريقة الكسنزانية والرفاعية والقادرية وغيرها من الطرق التي لها علاقة بالتصوف والزهد واداء الطقوس الدينية فتركوهم يعملون مايحلو لهم بل وشجعهوم ودعموهم بالاموال وغيره الا انهم اي البعثيون صبوا جام غضبهم على الشعائر الحسينية فقط وقد بدأها عام 1972 عندما حاولو منع المجالس الحسينية وحصرها في الحسينيات فقط وقد سمحوا لعدد قليل جدا من الحسينيات وازدادت حدة المواجهة عام 1977 حينما منعت المواكب الحسينية من ممارسة طقوسها وعاداتها في المسيرات الراجلة الى مرقد الامام الحسين عليه السلام ففي يوم الخامس عشر من شهر صفر استدعى محافظ النجف جاسم الركابي اصحاب المواكب التي كانت متهياة للمسير وابلغهم بعدم الخروج هذه السنة للزيارة لان هناك بعضا من السلفيين والوهابين متربصين لكم في الطريق فلم يقتنع الجميع وقالو له نحن سوف نذهب لزيارة الامام الحسين حتى وان قطعنا اربا اربا ثم قال المحافظ وان منعتكم القيادة من ذلك فقام له الشهيد عباس عجينة وقال له سوف نذهب لزيارة الامام الحسين عليه السلام وان كلفنا الثمن ارواحنا وخرجو من الاجتماع غاضبين فحس المحافظ بالاهانة واصرار الثوار على المسير وهم مستعدين للمواجهة وفي اليوم الثاني خرجت مسيرة راجلة لضريح الامام علي عليه السلام حيث كان في طريقها بعد زيارة الضريح العلوي الى كربلاء ووزعت قصاصات صغيرة مكتوب عليها نصر من الله وفتح قريب وبعد ان وزعت القصاصات اغلقت النجف محلاتها ومدارسها والتحقت جميعها بالمسيرة وعندما شاهد الاخوة المنطمين للمسيرة حجم المسيرة والاعداد الهائلة التي لم يكونو يتوقعونها نتيجة تهديد ووعيد القوات الامنية والمخابرات قام الشباب المؤمن الثائر بحمل الشهيد عبد الصاحب دخيل على الاكتاف واخذ يهتف بالشعارات الحسينية والثورية ومن تلك الشعارات كان هذا الشعار (يجاسم كل للبكر ذكر حسين مايندثر) وبدات المسيرةتزحف حتى كانت نهايتها مقبرة الغري وبدايتها دخلت الصحن العلوي الشريف وعندما وصل الخبر لقيادة البعث في بغداد ارسل البكر مبعوثا خاصا الى مدينة النجف ليوافيه بالاخبار التي حاول المحافظ التكتم عليها خوفا من البكر وصدام بتنحيته من منصبه وعندما وصل المسؤؤل الى المحافظة قال له الركابي ان هؤلاء مجموعة من الاطفال وسوف نضربهم بالعصى وبعدها يتفرقون ولكن عندما اطلع المسؤول على حجم المسيرة قال له هؤلاء هم الاطفال الذين تضربهم بالعصى فعاد مسرعا الى بغداد ليبلغ القيادة بان هذه ليس مسيرة بل هي ثورة وانتفاضة ومن المحتمل ان تتحول الى مواجهة عسكرية فقررت القيادة ان تنزل كل قواتها في النجف وامرت بقمع التظاهرة والمسيرة واصلت المسيرة طريقها الى كربلاء وقد توقفت بعدة محطات تعرضت فيها للمواجهة مع قوات النظام العفلقي المجرم حتى وصلت اول محطة وهي منطقة خان المصلى الذي قضوا فيه ليلتهم وقد كانت هناك مجاميع خاصة لحراستهم من الزوار والثوار ثم خرجت من منطقة خان المصلى صباحا تتقدمها راية كتب عليها (يد الله فوق ايديهم) وهنا في الطريق حصل اشتباك بالايدي والحجارة بين الثوار والزوار من جهة وبين قوات النظام المقبور من جهة اخرى الذين انهزمو رغم تفوقهم بالعدة والسلاح وصلت المسيرة الحسينية الى منطقة خان النص هنا قبل الوصول الى منطقة خان النص حصل اشتباك مع معاون مدير امن النجف الذي تعرض للضرب بالحجارة من قبل الزوار وفر مرعوبا من صرخات الله اكبر .وابد والله ماننسى حسيناه وغيرها من الشعارات التي ترهب اعداء الله.في منطقة خان النص استشهد اول شهيد في تلك الانتفاضة وهو الشهيد السيد محمد الميالي وقد كان شابا صغيرا لم يبلغ الخامسة عشرة من عمره وفي تلك الاثناء وصل مبعوث الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر وهو الشهيد السيد محمد باقر الحكيم رضوان الله تعالى عليه الى منطقة خان النص عندما ابلغهم السيد بانه مبعوث المرجعية لمساندتهم والوقوف الى جنبهم ارتفعت همة الابطال والثوار وقال له الشهيد عبد الصاحب دخيل سيدنا نحن قررنا ان نصل الى الحسين او نموت في الطريق فقال له السيد الحكيم وانا معكم ايضا واستمر السيد بالسير معهم فقامت قوات الطاغية باستخدام اساليب الترويع والترهيب التي كانت تصدرها اصوات طائرات الميغ البعثية وزناجير دباباتهم ضد العزل من ابناء الشعب فاتخذت المسيرة ظريقا ترابيا ومروا ببعض القرى وسكان المزارع والتحقت بهم اعدادا اكبيرة من ابناء تلك القرى بالمسيرة الحسينية حتى وصلوا كربلاء الشهادة وهم يرددون شعارا خالدا (لو قطعوا ارجلنا واليدين ناتيك زحفا سيدي ياحسين) وقبل الوصول الى مرقد الامام الحسين وعلى مشارف كربلاء كانت القوات البعثية متهيأة لضرب الزوار وحاولو منعهم من الدخول الى داخل المدينة المقدسة فتقدم لهم الشهيد يوسف الاسدي وقال لهم سوف نذهب للامام الحسين عليه السلام رغما على انوفكم فالقوا القبض عليه واعتقلوه واخذوه الى بغداد واعدم هناك ولكن المسيرة لم تتوقف ووصلت الى ضريح الامام الحسين وهم يبكون لمالاقوه من اعدائهم واعداء الامام من عذاب وضيم واضطهاد وقتل وترويع على ايدي اعداء الله ورسوله
وعندما وصلت المسيرة الى داخل الصحن الشريف قامت مخابرات النظام باغلاق جميع ابواب الصحن حتى تستطيع ان تعتقل اكبر عدد ممكن من الثوار وكانت الذريعة من اغلاق الابواب هو ان احد المجرمين زرع قنبلة في داخل الصحن الشريف وهم يخافون على الزوار ان تتعرض للاذى ثم قامو باعتقال اكبر عدد من قادة تلك الانتفاضة ورموزها وقد تم اعدام الشهداء السيد محمد الطالقاني والشهيد عباس عجينة والشهيد صاحب ابو كلل والشهيد كامل ناجي مالو والشهيد محمد سعيد البلاغي الشهيد ناجح محمد كريم .نعم كانت انتفاضة صفر البذرة الاولى والشرارة الاولى لكل الانتفاضات ضد نظام البعث المقبور وكان محورها الحسين عليه السلام فهم يريدون منع اقامة شعائر الامام الحسين اما الطرف الاخر فقد كان يريد احياؤها ولو كان الثمن الدم فلم يبخل احباب الحسين بدمائهم مقابل احياء شعائره وذكراه العطرة بقي الحسين خالدا ورحل اعداءه الى مزابل التاريخ ورحم الشاعر حيث قال :كذب الموت فالحسين مخلد .....كلما مر الزمان ذكراه تتجدد.نعم يبقى الحسين خالدا على مر الازمنة والعصور ويبقى معه يعيش الخلود كل من مات في دربه. فهينئا لمن مات في
ريق الحسين عليه السلام .ورحم الله شهداء الدرب الحسين العظيم واللعنة الدائمةعلى اعدائهم من الان الى قيام يوم الدين.
Share |
غرفة تجارة الناصرية