مديرية بلدية الناصريةللاعلان هنا


قراءة في بعض سيرة ناجي طالب رئيس الوزراء العراقي الاسبق -حسن علي خلف/ الناصرية .

Thu, 5 Apr 2012 الساعة : 15:01

 بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين :
قراءة في بعض من سيرة المغفور له رئيس وزراء العراق الاسبق ناجي طالب .
سكنت في مدينة الناصرية عوائل عديدة في بداية تاسيسها جاءت من شتى انحاء العراق من بغداد ، كركوك ، سليمانية ، الموصل ، الرمادي ...... ساهمت في بناء وتطوير المدينة عمرانيا وتجاريا وحضاريا . وتعايشت وتآلفت على احسن وجه تجمعها المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة واخوة الاسلام واخوة الانسانية ، حيث كانت هناك عوائل يهودية ونصرانية وصابئة وحتى بلوش .ومن تلك العوائل عائلة السيد محمد صالح الجد الاعلى للسيد ناجي طالب ، حيث هو ناجي ابن طالب بن محمد علي بن محمد صالح وصولا الى اجداده الاخرين ، وفصيلته العمارات التي تنحدر من قبائل عنزة الشهيرة . نزحت هذه العائل من بغداد بفعل الضغوط العثمانية وسكنت في سنجق سوق السيوخ . وبعد تمصير الناصرية 1869 ، وبما انهم اصحاب تجارة امرتهم المرجعيات الدينية بان يسكنوا الناصرية الى جانب العديد من العوائل التي امتثلت الى اوامر المرجعية وسكنت الناصرية تلك البلدة حديثة التكوين والتي اصبحت مركز جذب لكل باحث عن عمل او مستثمر او تاجر ، كونها في طور الانشاء وتحتاج الى جهد كبير لاستكمال البناء . وهكذا انتقلوا الى مدينة الناصرية قبل سنة 1880 . وكان عميد اسرتهم عند الانتقال الحاج محمد علي ابن محمد صالح وله ولد واحد هو المرحوم الحاج طالب ، الذي انجب عدة اولاد وبنات منهم المرحوم ناجي طالب الذي ولد في سنة 1917 . وام ناجي طالب هي ايضا من قبائل العتوب من عنزة أي من بيت النواس الذين ينتمون الى قبيلة عتيبة العنزية . وال النواس كما هو معروف يسكنون ناحية العكيكة من اعمال سوق الشيوخ . ( والعك والعكيك المنطقة ذات الهواء الرطب الحار ) ومنها عكا في لبنان . والعكيكة اسم عل مسمى كون هواؤها حار ووخم بفعل الاهوار المحيطة بها ( المجيحشية ) او غابات النخيل المكتظة مثل البندريات وسواها . اكمل المرحوم ناجي طالب دراسته الابتدائية في المدرسة المركزية ، بعد ان دخلها وهو يحمل تعليما ملائيا وبعمر متاخر . ومن ثم اكمل المتوسطة والاعدادية بتفوق . وبفعل مكانة والده المالية والاجتماعية ودوره السياسي في مجلس النواب واحيانا الاعيان . قبل المرحوم ناجي طالب في الكلية العسكرية سنة 1937 . وبعد تخرجه وتدرجه في الرتب دخل في سنة 1944 كلية الاركان في بغداد ليتخرج فيها سنة 1946 برتبة رائد ركن او كما يقال له في ذلك الزمان رئيس ركن . شغل مناصب عديدة في الجيش منها مرافقته للملك فيصل الثاني ثم درس الاركان في بريطانيا سنة 1950 اضافة الى ما يحمله من علوم من كلية اركان العراق . ثم ملحقا عسكريا في بريطانيا سنة 1954 لمدة سنتين . حيث اصبح برتبة عقيد ركن .
قصته مع الضباط الاحرار :
من المعلوم ان تنظيمات الضباط الاحرار بدأت في العراق بعد منتصف سنة 1952 وبالتحديد في شهر ايلول من تلك السنة . وكانت على ما يبدو متاثرة بالثورة المصرية ، او انها جاءت لتنامي الوعي الوطني لدى الضباط بعد هزائم 1948 في فلسطين . واسباب اخرى ضربنا صفحا عن ذكرها لكونها معروفة . كانت البدايات على يد الرائد رفعت الحاج سري والمقدم المهندس رجب عبد المجيد ، اللذان راحا يفاتحان من يثقان به من الضباط للانظمام الى هذا التنظيم الجديد . وهكذا تم تشكيل عدة خلايا في الجيش العراقي والذي من اهدافه : ازالة الحكم الملكي ، والقضاء على الاقطاع ، اصلاح الاقتصاد ، وتحرير النقد العراقي من دائرة الاسترليني ، واستثمار الثروات الوطنية بعيدا عن نهب الشركات وجشعها ، والتاكيد على الوحدة الوطنية ونشر التعليم والتكافل الاجتماعي وتوفير الفرص المتكافئة وما الى ذلك من الاهداف القومية والدولية . استمر الضباط الاحرار في توسيع دائرة الانتماء في صفوف الجيش ، الى ان تم كشف بعض التنظيمات في الكاظمية ، ومحاكمة بعض العناصر مثل العقيد الركن عبد الوهاب امين والرائد رفعت الحاج سري ، والمقدم اسماعيل عارف وغيرهم . تشتت شمل التنظيم ، لكن حماسة الضباط سرعان ما اعادته الى الظهور . وخاصة بعد العدوان الثلاثي على مصر 1956 . لذلك قرر تنظيم الضباط الاحرار تشكيل لجنة عليا لتنسيق نشاطاتهم ، فتم في نهاية 1956 ، اجتماع كل من العقيد الركن محيي الدين عبد الحميد ، والعقيد الركن ناجي طالب ، والعقيد الركن محمد حسين الحبيب والعقيد المهندس رجب عبد المجيد ، والمقدم الركن عبد الكريم فرحان والمقدم الركن صباح علي غالب والمقدم وصفي طاهر وغيرهم . فتم تشكيل اللجنة العليا من الضباط المذكورين وبضمنهم ناجي طالب . وكانت هنالك خلايا اخرى لتنظيم الضباط الاحرار في منطقة المنصور برئاسة الزعيم الركن عبد الكريم قاسم واخرين معه . كان هذا التنظيم منفصلا عن التنظيم السابق ، بل وكان هنالك الضباط الاحرار الشيوعيين برئاسة الرائد ابراهيم حسين الجبوري ، وفاضل مهدي البياتي والرائد موسى ابراهيم . وبعد ان عرفت لجنة ناجي طالب وصحبه بهذه التنظيمات قررت توحيد الجهود ، وتم التفاوض مع عبد الكريم قاسم عام 1957 . وكان المفاوض العقيد الركن ناجي طالب يرافقه المقدم وصفي طاهر . وهكذا تم دمج التنظيمين في اجتماع عقد في دار الرائد الطيار المتقاعد محمد سبع ، وتم عملية تدارس رئاسة هذا التنظيم ، فطرحت صيغتان : الاولى القيادة الجماعية ، والثانية القيادة الفردية . وتم ترشيح النوع الثاني ثم انتخاب عبد الكريم قاسم لرئاسة التنظيم ، ونافسه ناجي طالب على الرئاسة ولكن السبق العسكري لعب دورا في ذلك . فاصبح ناجي طالب نائبا للرئيس . نقل عام 1958 الى مهمة مدير التدريب العسكري في وزارة الدفاع برتبة زعيم ركن . حيث رقي الى هذا المنصب في 6 كانون من العام نفسه . بعد ذلك شغل منصب امر اللواء 15 في البصرة قبيل قيام ثورة 14 تموز 1958 . عين وزيرا للشؤون الاجتماعية في 15 تموز 1958 . في الثورة التي لعب فيها دورا كبيرا . وبعدها قدم استقالته من الوزارة عام 1959 ، بعد اختلافه مع عبد الكريم قاسم . شغل منصب وزيرا للصناعة عام 1963 . في انقلاب 8 شباط 1963 ، واستقال قبل انقلاب عبد السلام عارف في 18 تشرين الثاني 1963 . تم تعيينه في سنة 1964 وزيرا متفرغا للوحدة ثم وزيرا للخارجية عام 1965 . وفي 13 /8/1966 تولى اللواء الركن ناجي طالب منصب رئيس وزراء العراق ووزيرا للنفط بالوكالة حتى 2 / 5/ 1967 . وقد تحققت في عهده انجازات عديدة منها تحديد مساحات التنقيب عن النفط من قبل الشركات التي حاولت الالتفاف على قانون رقم 80 ، لسنة 1961 ، الذي يعد من مفاخر حكم عبد الكريم قاسم اضافة الى انجازات قاسم العديدة .
ناجي طالب واحد من ابناء الناصرية نذر نفسه للعراق له خلق رفيع وشخصية قوية وحضور كبير في الساحتين الاقليمية والدولية ، تربطه علاقات مع العديد من قادة العالم ومفكريهم ، وفاه الاجل المحتوم يوم الجمعة المصادف 23 / 3/ 2012 ، عن عمر بلغ 95 عاما رحمه الله
 

Share |
غرفة تجارة الناصرية