خربتها الحروب الدامية وما الى ذلك من أمور أخرى وهنالك العديد من الثورات التي حصلت في تلك الدول ومنها الجمهورية الخامسة دولة فرنسا التي حصدت فيها الكثير من أبناءها الفرنسيين وكذلك هنالك حالات التعذيب الوحشي الذي مرت به الدولة البريطانية في القرن التاسع عشر والكثير الكثير من الممارسات التي وقعت في الدول المتقدمة اليوم ديمقراطيا على كافة دول العالم والتي سببت لديهم حالة من العبور الى الضفة الأخرى والنهوض بالمستوى الصحيح لبناء دولهم وعلى أسس صحيحة خارج الحدود الضيقة التي يمارس فيها السياسي أهوائه الحزبية أو الشخصية عندما تكون هنالك حالة دستورية تتمتع بها هذه المؤسسة أو تلك وبين هذا المسؤول أو ذاك .
المسؤولية السياسية ليست فردية أو شخصية قائمة على التوازن الشخصي أو الانتماء الى حزب معين يريد أن يقود الرعية وفق أهواء الحزب أو الرؤية الشخصية وأبعادها إنما هي مسؤولية موسعة تشمل قيادة الأمة بكافة فئاتها وتنوعاتها الفكرية والقومية والدينية وهذه هي الطبيعة التي تتكون منها الشعوب ،، والشعب العراقي فيه من المكونات ما يمكن أن يدفع بالسياسيين العراقيين الى توخي الحيطة والحذر في التعامل مع كل الملفات السياسية التي تمس المواطن العراقي بشكل مباشر خصوصا ونحن نعلم أن الشعب العراقي عانى كثيرا من ظلم الأنظمة التي حكمته طوال العقود الماضية ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نغامر بأي ملف سياسي يدعوا الى تراجع العملية السياسية الى الوراء ووضعها في المربع الأول لبدايتها ونحن كنا قد أنجزنا ما لم يتمكن من انجازه أعداء العراق في عدد من السنين ولعل الترهل الحاصل اليوم في العملية السياسية ناجم عن آلية مهمة تقود البلد الى حالة من الاستقرار الفعلي عبر قيام الانتخابات البرلمانية التي يريد الشعب العراقي أن يمارس فيها حقه الدستوري وينتخب برلمانا وحكومة تقود البلد للفترة القادمة .
يجب على السياسيين أن يقفوا عند المنجزات التي تحققت في ظل المرحلة السابقة والتي قام على ترسيخها الشعب وقدم من اجلها الدماء وتيَتّمت في سبيلها الكثير من أطفال العراق وعاش مراحل الموت الذي سكن فينا وبيننا نتيجة الارهاب الأعمى الوافد الينا من الجوار العراقي والخلايا النائمة لفلول البعث المنحل في المدن العراقية ، من هذا كان لا بد لكل السياسيين عندما يتناولوا القضايا المرتبطة كليا بهذا الشعب أن يتأملوا تلك الدماء والأرواح الطاهرة التي سقطت لتحقق ما أنجز والذي يتنعّم به اليوم كل السياسيين العراقيين الذين يقودون البلد ويتصدرون مسؤولياته ولذلك فالأخلاقية السياسية تلزمنا أن نكون واقعيين في التعامل مع كل الملفات لا أن نتلاعب بكل فسحة قانونية سمحت لنا التصرف على أساسها ونعبث بحقوق الشعب الدستورية العليا فليس من الصحيح أن يكون قانون الانتخابات حالة من لعبة جر الحبل بين البرلمان العراقي وبين نائب رئيس الجمهورية السيد طارق الهاشمي ،، لقد كان التصويت على قانون الانتخابات مرحلة من التقدم السياسي وخطوة في الاتجاه الصحيح الذي سهر عليه ممثلي الشعب العراقي ليخرج القانون بتلك الصيغة التي خرج بها ووفق ما كان يأمله الشعب العراقي خصوصا إقرار القائمة المفتوحة وإن كان هنالك بعض التحفظات على بعض نقاطه ولكنه يمكن أن يكون قد لبّى الحالة الجماهيرية وأعتقد أن السيد طارق الهاشمي ذهب بعيدا حينما أفرغ الأمر كله من محتواه وقلب موازين العملية السياسية ووقف بوجه الحق الدستوري العام للشعب العراقي لأن موعد الانتخابات هو موعد ثابت وتأخيره الى وقت آخر يحتاج الى موافقة هذا الشعب لأن الخلاف الذي وقف من أجله السيد الهاشمي كان نابعا من قوله بأنه يدافع عن حق المقيمين في الخارج ومشاركتهم في الانتخابات وأنا مع حق كل عراقي أن ينتخب أينما كان وفي أي رقعة في الأرض كان موجودا وهو حق كفله الدستور العراقي ولكن رغم كل التعديلات ما كان يستوجب أن يوقف العملية الانتخابية برمتها ويتجاوز على حق ملايين المواطنين العراقيين في الداخل الذين ينتظرون الانتخابات من أجل التغيير لأن قضية العراقيين الذين في الخارج أو المهجرين داخل العراق يمكن حلها مع التعديلات التي تلحق بالقانون وبالتعاون مع المفوضية العليا للانتخابات لأن عودة القانون الى البرلمان خلق حالة من الفوضى الدستورية باعتبار أن بعض الجهات كانت تتمنى أن يعود القانون من اجل أن يكسبوا أكثر ويحصلوا على ما فاتهم من مقاعد وهو ما حصل بالفعل حيث جاء رد القانون لحساب ناس على أناس آخرين فقدوا عدد من مقاعدهم وهو ما يعني بأن القانون سيبقى يتجول في أروقة البرلمان العراقي وهو ما يدفع الى أن يكون هنالك فراغا دستوريا لتتحول الحكومة العراقية الحالية الى حكومة تصريف أعمال في الوقت ذاته سيكون دور البرلمان الرقابي قد انتهى ولا يوجد رقيب على السلطات الأخرى والوزارات والمؤسسات الأمنية ومجلس الرئاسة وهذا الفراغ الدستوري هو ضياع سياسي لكل ما أنجز سياسيا في العراق بعد سقوط النظام لسابق خصوصا ونحن في مرحلة البناء والنهوض السياسي ويترافق ذلك أيضا مع انسحاب القوات الأمريكية من العراق ما يؤثر على عملية انسحابها المتسلسلة وبشكل بطيء .
كان على السيد الهاشمي وهو المفروض أن يكون حارسا على الدستور بأن لا يقف عند بعض التوجهات التي تحاول أن تَصقل الملفات السياسية وفق أهواءها ومزاجيتها السياسية والتبعية الخارجية وليس من الممكن أن يتوقف نظاما سياسيا بأكمله لأنه يخضع للأهواء السياسية الفردية والحزبية التي تبحث عنها بعض الأحزاب كون الضياع السياسي هو ضياع للعراق ولكل ما تحقق في غضون السنوات السبع الماضية.