إن حركة الجبال تعود إلى حركة الأرض التي نتواجد عليها، حيث أن القشرة الأرضية(Crust) تطفو فوق طبقة الأوشحة او الجبه(Mantle) الأعلى منها كثافة .
وفي بداية القرن العشرين افترض العالم الألماني الفريد واغنر(Alfred Wegener, 1,11, 1880-2 ,11, 1930 ) أن القارات كانت متلاصقة عند بداية تكونها ثم انجرفت بعد ذلك في اتجاهات مختلفة وبالتالي تفرقت وابتعدت عن بعضها البعض وتكونت لدينا القارات السبعه المعروفه حالياً. ولم يدرك الجيولوجيون أن العالم واغنر كان على حق إلا في ثمانينيات القرن الماضي بعد خمسين عاماً على وفاته . وكما ذكر واغنر في مقالةٍ له نشرت عام 1915 فإن الكتل الأرضية كانت مجتمعة مع بعضها البعض قبل 500 مليون عام، وهذه الكتلة الكبيرة من الأرض التي سميت البانجيا (Pangaea) والتي تعني (كل الارض)كانت متواجدة ومتمركزه في القطب الجنوبي.
شكل يوضح عملية انقسام البانجيا الى القارات الحاليه
قبل 200 مليون عام تقريباً انقسمت البانجيا إلى قسمين انجرفا باتجاهين مختلفين، فسميت إحدى هذه القارتين العظيمتين الغوندوانا وتضمنت أفريقيا واستراليا والأنتاركتيكا والهند، فيما سميت الأخرى للوراسيا وشملت أوربا وأمريكا الشمالية وآسيا باستثناء الهند وبعد مرور 150 مليون عاماً على هذا الافتراق انقسمت الغوندوانا واللوراسيا إلى أقسام أصغر .
والقارات التي انبثقت عن انقسام البانجايا (Pangaea) هي في حركة دائمة على سطح الأرض تقدر ببضع سنتيمترات سنوياً، وهذه الحركة تحدث تغييراً في نسبة اليابسة إلى الماء في الكرة الأرضية . وبعد اكتشاف هذه الحقيقة في بداية القرن العشرين شرحها العلماء بما يأتي :
القشرة الأرضية (Crust) والقسم العلوي من الأوشحة (Upper Mantle) مقسمات إلى ستة صفائح أساسية، ومجموعة أخرى أصغر، ووفقاً للنظرية المسماة تكتونية الصفيح او تكتونية الصفائح (Plate Tectonics) فإن هذه الصفائح تتحرك حاملة معها القارات وقيعان المحيطات . وحركة القارات هذه قد تم تقديرها بحوالي(1ـ 5 ) سنتيمترات في السنة . وفيما تستمر الصفائح بالتنقل فإنها سوف تحدث تغيراً في جيولوجية وجيومورفولوجية الأرض، فكل سنة على سبيل المثال يتسع المحيط الأطلسي قليلاً.
هناك نقطة مهمة يجب ذكرها هنا وهي أن الله سبحانه وتعالى قد أشار في الآية الكريمة إلى حركة القارات على أنها عملية انجراف . واليوم استعمل العلم الحديث مصطلح الانجراف القاري للتعبير عن هذه الحركة .
وبالطبع فإن ذلك كله أحد وجوه إعجاز القرآن الكريم الذي كشف هذه الحقائق العلمية قبل اكثر من الف واربعمائة عام، في حين أن العلم الحديث لم يستطع اكتشافها إلا مؤخراً.
فسبحان الله خالق السموات السبع والارضين السبع وما بينهن ورب العرش العظيم
حسين خليفه الدبياني
طالب دكتوراه (قسم الجيولوجيا جامعة UALR)
ولايه اركنساس الولايات المتحده الامريكيه